السيد محمد تقي المدرسي

85

من هدى القرآن

لم تحرم ما أحل الله لك بسم الله الرحمن الرحيم « يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ « 1 » أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ « 2 » وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا « 3 » وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ « 4 » فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ »

--> ( 1 ) تحلة أيمانكم : أصل الحل حل العقدة ، وهذه الآية تقصد حل عقدة الإيمان من الكفارة ، وروي في الحديث : ( لَا يَمُوتُ لِلرجُلِ ثَلاثَةُ أَوْلَادٍ فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تَحِلّة القَسَم ] أي قدر ما يقول : إن شاء الله تعالى ، وفي الآية دلالة على أن النبي كان قد حلف على الترك ، وأمر بتحلة يمينه بالكفّارة ، فالتحلة تحلل اليمين . ( 2 ) عرّف بعضه : أجمع المفسرون على أن المعنى أبان وفضح لزوجاته ما أذعنه ، ولكن يبدو لي أن الكلمة « عَرَّفَ » بالتشديد تعني الإبراز كما الجبل يسمى عُرفاً ، وقد قال الله : « وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ » أي أبرزها وأظهرها كما العرف ، وقال تعالى : « وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ » أي على مشارف ، والإعراص عكس الإعراف أي الإهمال والتغافل . ( 3 ) صغت قلوبكما : أي مالت ، وقيل : ضاقت وعدلت عن الحق ، ويبدو أن ذلك لا يسنجم والآية إذ تقول : « إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا » ، « وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ » فكأن التوبة إلى الله تفتح أسماع القلوب . ( 4 ) تظاهرا عليه : تتعاونا وتتعاضدا عليه ، وجواب هذا التظاهر والتعاون أن يتظاهر معه الله « مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ » ، أي معين وناصر ، وفي المصطلح الحديث : تظاهر الناس تظاهرة ، أي اجتمعوا أو خرجوا متعاونين كما في المنجد ، واستظهر به استعان ، والظهرة : العون .